علي بن تاج الدين السنجاري
146
منائح الكرم
المسيب « 1 » مرات . ثم انهزم بعد أن قلعت عينه بنشابة ، وقتل من جماعته خلق كثير . فرجع مكة « 2 » ، وطلب الأمان من الجلودي فأمنه ، ودخل « 3 » مكة لعشر بقين من ذي الحجة من السنة المذكورة . فأطلعه الجلودي على المنبر ، ووقف فوق رأسه بالسيف ، فحمد اللّه تعالى ، وأثنى عليه ، واعتذر بأنه بلغه موت المأمون ولم يصحّ عنده ذلك ، وقد خلع نفسه « 4 » ، ونزل . ثم أنه سار إلى العراق قاصدا المأمون . ويقال : قيده الجلودي ، وأرسله إلى المأمون مقيدا . فاعتذر إليه . فعفى عنه المأمون . وبقي هناك قليلا ، ثم انتقل إلى رحمة اللّه تعالى فجأة بجرجان « 5 » . فصلى عليه المأمون ، ونزل في لحده ، وقال : " هذه رحم قطعت منذ سنين " . وذلك في شعبان سنة مائتين وثلاث . وقال الذهبي « 6 » : " ان الجلودي خرج بالديباج إلى العراق ، واستخلف على مكة ابنه محمد " - واللّه أعلم .
--> ( 1 ) ابن المسيب : هو هارون بن المسيب . انظر : ابن جرير الطبري - تاريخ 9 / 401 . ( 2 ) في ( ب ) " فراجع " . ( 3 ) في ( ب ) " فأدخل " . ( 4 ) انظر نص خطبته في : ابن جرير الطبري - تاريخ 9 / 402 . ( 5 ) ابن الأثير - الكامل في التاريخ 5 / 138 ، الفاسي - شفاء الغرام 2 / 288 ، الصفدي - الوافي بالوفيات 2 / 291 ، ابن العماد - شذرات الذهب 2 / 7 . ( 6 ) سير أعلام النبلاء 10 / 105 .